Saturday, 13 December 2014

La Voix

For the first time in my life I've realised I'm missing someone's voice... The laughter. It's like my ears adapted to only hearing that voice, and what I heard then was... silence!

Like sucking the life out of things, colours out of what you see. Leaving you sight in black and white, fifty shades of grey. And so I was left with fifty stairs of silence.

I've never called someone in order to hear their voice, to have a little talk, or to have a meaningless chit chat. My calls were always a few seconds long, straight forward and to the point. I even sometimes skip the part were I say hi, -it's rude I know-.

After many scenarios that I had went through, I knew what I wanted to say when I'd call her by heart.
Especially where I mention the reason behind the call: I want to breathe... I mean, to hear your voice.

But the telephone rang several times and no one answered! Not even the sound of her breath was heard, leaving me with my silence concerto and a hole in my heart to fill.

Friday, 21 November 2014

Do you know me?

Do you really know me? Most of you don't. Actually most of us tend to judge others without knowing who they really are!
And we like to share those assumptions with others as facts, and at the end of the day people will see someone else who's not even close to your real character.
Only the sum of rumours and judges made by others.
Are you satisfied with your behaviour with others, is this is how you really want your actions to be like? Hmm no, we've a huge problem with the matter of communicating with others, mostly due to the lack of experience, confidence.
Ever felt this, whenever you're around some people, that this is not you? But frankly you couldn't do anything about it by then.
Sometimes I wonder why I'm having this problem in keeping the stability of my actions with everyone on a one level, maybe that was my fault from the first place for not piercing those words in their ears: I'm your worst nightmare if you think that you can mock me, if you think I'm weaker than you. Your tongue shall be cut, if you ever tried to make a joke about me.
I shall have no respect for those who disrespect me, whomever they are.

Saturday, 8 November 2014

The Girl with the Gorgeous Smile

The frustration you get when you're helpless in front of a gorgeous girl, knowing you can't go any further into another step aside of saying hi, and all you can get to know is her name.

You can't say for example: We're going to this nice Armenian restaurant, would you like to join us? Or how about a cup of coffee/tea? At the first place that comes to your mind!

After few words frustration builds up.. You can't tell her that she seems interesting, you love her smile.. And that you would love to know her more.

And despite of how mature you're, and the "age is a state of mind" thing.
You're a student while she's not, which is a fact that won't give you the green light for another step.

Saturday, 13 September 2014

وسط البلد منتصف الليل

لا زالت ساعتي تعمل على توقيت الحياة في رمضان, لكن يبدو أنها قد عادت إلى سابق عهدها وقلّت حركة الناس بعد منتصف الليل, أو ربما فقط في هذا الجانب من المدينة. إن أردت ان تعرف شوارع عمان, عليك أن تمشي بها! فأدراجها بتشعباتها وطرقها ذات المسرب الواحد تشجعك على ذلك.


نبدأ بمخبز صلاح الدين, كعك مع بيض مشوي ثم تكمل سيرك بإتجاه وسط البلد  لتصبح ما بين ثلاث جبال, على يمينك جبل اللويبدة وعلى يسارك جبل القلعة وجبل الحسين. تمُر من أمام وزارة المالية.. دركي يجلس أمامها واضعاً القدم على الآخرى يتسلى بهاتفه, وعلى الجانب الآخر من الشارع دركي آخر يقف متأهباً أمام البنك المركزي ومتحف النقد.


ينتهي الطريق بمسرب إلى اليمين بإتجاه وسط البلد مروراً بدرج الكلحة, إلا إذا أخذت الجسر بإتجاه شارع الأردن مروراً بنفق أسفل جبل القلعة. كل شيء مغلق إلا بعض المحلات! إمتدت عمان الغربية إلى أطراف وسط البلد فتكاد تنتهي عند مبنى البريد الأردني. الشارع شبه ميت إلا في بعض الأماكن بالقرب من هاشم, حبيبة, شهرزاد وبعض المقاهي التي تبدأ بجفرا وتكاد لا تنتهي.


نكمل يساراً.. رجلٌ كهل يلبس قميص أمن يجلس على مدخل سوق الذهب, ونظارتين لربما معه منذ طفولته. تعود الحياة لتظهر قرب محل للقصب على الناصية, رجلٌ قد بدا عليه الجنون يخبر كهلاً آخر عن ملياراته التي فقدها. ثم  تصل إلى تقاطع آخر, على اليمين بإتجاه رأس العين وعلى يسارك يإتجاه الساحة الهاشمية والمدرج الروماني وخلفهم جبل التاج وجبل الجوفة. وأمامك مقهى -سبيل الحوريات- بطابقين إثنين تستغرب جمال سقفه, وتستغرب رؤيتك له لأول مرة في حياتك! ربما لإنه كان الوحيد المضاء في عتمة ذلك التقاطع آن ذاك.


تأخذ يميناً.. على الجانب الآخر من الطريق, إثنان من إنضباط الشرطة يسيران. سوق السكر مُغلق! الجدير بالذكر بأنه لا يتغير فيه شيء عند أغلاقه سوى عدم وجود أحد, الخضار والفواكه بمجملها لا زالت كما هي على البسطات فيه. ساحة المسجد الحسيني أصبحت منزلاً بلا سقف لبعض من تجاوزوا عقدهم الخامس, فراشهم قطعة من الكرتون وغطائهم أسود مرصع بالنجوم.


يكاد يخلو الشارع من المارة إلا من بعض السيارات التي قد كان من فيها يأكل هنا أو يسهر هناك, إثنان آخران من إنضباط الشرطة يسيران في الطرف الآخر من الشارع. تصل  سوق "الوحّامات"  وهو الوحيد الذي كان مضاء في سوق الخضار, سبب تسميته بهذا الأسم وجود الفاكهة بأنواعها لديه على مدار العام.


الشوارع نتنة وكلمة وسخة قليلة عليها, هذا يعكس ثقافة شعب لإنها لم تأتي من السماء.  في الصباح الباكر تصبح الشوارع نظيفة, لأنك وأنت راقد في سريرك هناك من يكنس الشوارع بعدما جعلتها قذرة, وبكل قذارتك تنظر إليه.. بإزدراء!


هناك عدة شوارع -دخلات- لتتنقل بين جانبي الطريق, أحدهمها يوجد فيه درج ثم ممر أشبه بدهليز, هذا هو "سوق الحرامية" بالقرب من مصف للباصات مثل: حطين, نزال, جبل الأخضر, بدر,  إسكان التلفزيون…  ومقابلها طلوع سوق المانجو.


إلى الأمام قليلاً تصبح على يسارك "الجورة" وعلى يمينك على الناصية هناك حشد أخر عند محلي شاورما أحدهما يبيع قصب سكر, كفتيريا الهنيني.


على بعد أمتار من المحلين رجلٌ في عقده الخامس أو السادس بلحيه غير مشذبة قد تخللتها خيوطٌ من الشيب, بملابس مُهترئة يتخذُ من عتبة محلٍ للفراش فرشةً له, ينظر بسرعة ليرى من هو مار بجانبه ثم يعود للنوم. وأنتَ تموت خجلاً من أن يراك تنظر إليه!

تمضي السير فليس هناك أحقر من عدم قدرتك على فعل شيء, وقبل أن تصل دوار النخيل على يمينك هناك "الكَمال" فتتذكر طفولتك عند زيارتك لبيت جدك وأنتَ تعدو خلف رجلٍ يدور بعربته وهو يبيع "الدحدح" في جبل التاج. لكنه مات وبقى هذا المحل وحده من يبيعك "الدحدح" ليذكرك به.


تمر بجانب المتحف الأردني.. تتذكر عند بدأ العمل به بأنه سيتم إفتتاحه عام 2007! لا تعرف إذا تم الإنتهاء منه  فعلاً أو لا. بالقرب من المكتبة بعضُ العائلات يجلسون على النجيل, أطفال يتراكضون; لماذا لم أبقى طفلاً؟! ليس لدينا أماكن مخصصة للتنزه, حتى منطقة العشب التي يجلسون عليها موضوعٌ عليها لافتة تمنع الإقتراب منه. ربما وضع فقط لتشتم رائحته وتشاهده من بعيد!

غصةٌ في القلب تصيبك عند رؤية مركز الحسين الثقافي, عندما تتذكر مقالات مديره. لكنها تذهب عند رؤيتك لرجلٍ يدرب أبنته على الرجوع للخلف والإصطفاف في ساحة الكراج المجاورة للمركز, تحت قمرٍ نصف مُكتمل فوق الجبل الأخضر.

Tuesday, 27 May 2014

The Last Supper

She was about to get ready for a dinner with her friend, when the door was knocked.
A delivery man on her doorstep, holding a box asking her to sign the paper, she takes it wondering what it might be.
First thing she saw after opening it was a letter, in a neat handwriting it said:It’s a full moon tonight, you are not going out with your friend, but still, you will have a dinner. I just wanted to make sure that you'll be free tonight to have it with me.In this box you’ll find a dress and what should come with it that you’ll wear for tonight, I hope your friend wasn’t lying about your size.At 7:30 the driver will pick you up, don’t forget to bring your smile with you.Sincerely yours


To be continued

Wednesday, 29 January 2014

خيال جزئي


لدي إيمان بأن الأشياء كلما كانت أبسط كلما كانت أجمل, ومن الأمور الآخرى التي أومن بها أن أي شيء نقوم به من أجل كلام الناس لن نجد سعادة به. ليس لدي الرغبة على كتابة أية تفاصيل, فقط رؤوس أقلام!

السيناريو لهذا اليوم سيكون جداً بسيط.
بكون بعثت بدلتي على الDry Clean قبل بضع أيام, من صباحية ربنا بروح على صالون الحلاقة, أو حتى أحكيلك بحلق بالبيت -بالآحرى بحددها لحتى ما يطلع شكلي مثل الطفل- وبلمع الكندرة لحد ما تضوي :) وهيك بكون جاهز بعد ما أتحمم كأنه أول يوم عيد!

إلبسي فستانك الأبيض, أو ثوب فلسطيني مطرز . إرفعي شعرك أو جدلي, أو أُنثري وأنا بعملك طوق من زنبق أبيض. العرس هو الزفة بنعزم كل شخص بنعرفه عليها, كل الحارة من صغيرها لكبيرها لقططها وحتى مراق الطريق! وخلي الزغاريد تملئ الشارع من بدايته لنهايته, والفرحة تتوزع على أوجه الجميع بشكل عفوي!
بنعمل حفلة العرس بمزرعة بعيد عن الناس, بيوم صافي والقمر محاق لتكون السما كلها نجوم والقمر عالأرض. بنترك الكل بعد الزفة وبنروح الحفلة بس مع أصحابنا. بدون ما حد يحكيلنا شو نعمل, وقت البوفيه, وقت تقطيع الكيك, وقت رقصة الslow, وقت تتصوروا مع العيلة الخ…
بدون كل هذا الروتين الممل وبعيداً عن النمطية. نرقص ونغني كأنه ما في بكرا, وأسكر من نبيذ شفتيكِ ليطلع الفجر, أول فجر بحياتنا.

"ليس بالضرورة أن تكون الأشياء العميقة معقّدة. وليس بالضرورة أن تكون الأشياء البسيطة ساذجة" - غسان كنفاني

Tuesday, 3 September 2013

الصدفة الأخيرة-part3



جررتُ خيبتي خلفي مُتثاقلاً كي أكمل يومي, متسائلاً ما الذي أذنبته كي يحصل معي ذلك! وأيُ صُدفةٍ تلك التي جمعتنا ولم تجمعنا في الوقت ذاته. لا عليك فمن المستحيل أن تتكرر تلك الصدفة!
أخيراً قد جاء الخميس. طعم هذا اليوم هو ذاته لا يتغير سواءً كان في غربتك أم في وطنك, هو الإعلان عن بدأ تأهيلك لأسبوع عمل آخر ممل.

اليوم كنتُ مدعواً إلى حفلٍ يقيمه صديقي خليل في منزله, دعا إليه أصدقائه العرب من المقيميين هنا. في البداية إحترت ما الذي سأخذه معي له, ليس فرنسياً لأخذ له زجاجة من النبيذ! لربما أعطيه بعض الزعتر وما حمَّله معي أبي رغماً عني. أدركتُ لاحقاً أنه لم يكن يهتم إن كنت أحبهم أم لا, فقط أرادا بأن يبقي معي شيئاً من رائحة البلاد. لا,  سأجد شيئاً آخر لخليل..

إستقبلني خليل مرحباً حين وصلت, طلب مني أن أتفضل بالدخول وأن أتصرف كأنني في منزلي وأعتذر مني بأنه سينشغل عني لبعض الوقت. دخلت بخطوات بطيئة علّني آرى وجهاً مألوفاً لأتحدث معه, إلى أن أوصلتني قدماي إلى الأريكة, فجلست منتظراً أن يأتي خليل أو أي أحدٍ آخر أعرفه, أو أن أتعرف على أحدهم وأكسر ذلك الشعور بالملل وعدم الإنتماء إلى هذا المكان.

مر بعض الوقت قبل أن تجلس بجانبي فتاة, لم ألتفت كي آرى من هيَّ.
بادَرت بالحديث أولاً: - كيف كانت رحلتك مع ذلك الأسيوي النحيل؟
أعدتُ السؤال في رأسي كأنني لم أسمعه أول مرة, في البداية خفت أن ألتفت إلى مصدر الصوت فلا أجد أحداً بقربي وأكونُ قد جننت. إلتفتُ إليها وإرتسمت إبتسامتها على وجهي حين رأيتُها, كأن الزمان قد توقف عندما سرحتُ في لمعة عينيها وكِدتُ أنسى أن أجيبها!

- تظاهرت بأنني أخرس عندما أطلعته على إسمي, ليبقى صامتاً حتى نهاية الرحلة.
- على الأقل قد علم بإسمك, أما أنا فلا.
- أعتذر, إسمي حسام. هلي لي بأن أعلم ما إسمك الآن؟
- إسمي سوسن, تشرفتُ بمعرفتك. هل أنهيت قراءة "سيرة مدينة" أُريدُ أن أستعيرها منك عندما تنتهي منها؟
- وكيف علمتي بأنها معي؟
- رأيتك ذات يوم في الأسبوع الماضي وأنا في طريقي إلى المعهد الموسيقي, كنت شارداً في روايتك ولم تنتبه أنني قد كنت في الطرف الآخر من المقصورة. يبدو أن من جمالها قد أخذت عقلك!
- أتقصدين جمال الرواية؟ سأعطيكِ إياها كعربون صداقة.

وكأننا هُنا لوحدنا, تحدثنا في كُل شيء إلى أن تأخر الوقت وحان موعد مغادرتنا. أوصلتها إلى منزلها, وصباح يوم الأحد كنت واقفاً أنتظرها أمام شقتها. إتضح أنها تسكن بقربي, والمعهد الموسيقي الذي تذهب إليه أيضاً بقرب عملي فتأخذ القطار ذاته كل يوم, إلا أنها كانت تخرج قبلي ببضع دقائق لذلك لم آراها إلا مرة واحدة حين تأخرت ذلك اليوم.

إتفقنا أن أنتظرها لنذهب سوياً كل يوم, أصبحتُ أشرب قهوتي عندما أصل لعملي لكي لا أتأخر عليها. بقيتُ أنتظرها في الحر في المطر في البرد والثلج, إلا أن جاء اليوم الذي توقفتُ فيه عن ذلك! بعد ذلك اليوم أصبح شروق الشمس في إبتسامتها أولُ شيئٍ آراه عندما أستيقظ.

Monday, 2 September 2013

القطار -part2




مضى لي شهرٌ هُنا, قل شعوري بأنني غريب, وأصبح لي روتيني اليومي الممل, أكسر ملله نهاية الأسبوع! أستيقظ باكراً, أشربُ قهوتي الصباحية, ثم أذهب إلى عملي مستقلاً القطار. في البداية كنت أقرأ عناوين الصحف والمجلات أو أسماء الروايات مِن مَن كانوا يقرأون من حولي. لاحقاً جاء اليوم الذي فيه إنضممتُ إليهم بقرائتي معهم, فبدأت ب "سيرة مدينة" لأسافر عبر الزمان والمكان إلى عمان.


اليوم كان مثل أي يوم غيره, لم يتغير به أي شيء عن سواه, إلا أن شخصاً آخر قد تداخل يومي بيومه! وقفتُ في آخر المقطورة وإنغمستُ في القراءة كغيري. في اللحظة التي توفقت فيها عن القراءة ونظرتُ أمامي, أخذتُ أتطلع على وجوه الآخرين. كانت هيَ, نعم هيّ ذاتها بقميصٍ أبيض وشالٍ حريري تلَون بالأحمر والأسود قد إلتفَ حول عُنقها.
كان كُلٌ منا في الطرف الآخر من المقطورة! المكان جداً مُزدحم لا أعرف كيف أصل إليها, هذه المرة لن يكون رجلاً هزيلاً من يُذهب فرصتي من معرفتها, بل أنا وبلادتي في التصرف. لم تنتبه إلي! يكادُ القطار أن يصل محطتي ويكادُ عقلي أن يتوقف عن العمل من كثر السيناريوهات التي قد رسمها عقلي وانا متيقن ان أحداً منها لن يحدث.


أعلنت أصواتُ المكابح وصول القطار إلى المحطة التي سأنزل بها, لا أُريد النزول قبل أن آراها تغادر هيَّ أيضاً. تُفتح الأبواب فتخرج جيوشٌ من النمل إلى خارج المقصورة, وأعودُ أنا لأشرد بنظري باحثاً عن شالها الحريري, كمن يبحثُ عن إبرةٍ في كومة قش. بقيتُ في المحطة إلى أن أصبحت شبه خالية, إلى أن إختفت ولم تبقي من أثرها سوى عطرها.

جررتُ خيبتي خلفي مُتثاقلاً لأكمل يوم, متسائلاً ما الذي أذنبته كي يحصل معي هذا.. 
يتبع...

Sunday, 1 September 2013

المطار -part1



تكون المطارات أقل إكتظاظاً ساعة الفجر, وتوديع الأهل يكون أسهل حيثُ تغادرهم بصمت وهم نائمين. آصر من كان معي من أصدقائي أن أتناول إفطاري الأخير معهم قبل أن نكمل المسير إلى المطار. وجهتنا الآن "هاشم" لا أنكر عدم حبي له, لكن في تلك الساعة بدا للجميع الخيار الأمثل ووافقت لأنني أردت أن أودع شوارع عمان التي حفظت قدماي زوايها وادراجها وحضنت صباي!

لا تنظر إلى الخلف فقد تعودُ لك الذكريات, أول شيء من كل شيء قد حصل هُنا, كُل الذكريات بأشخاصها وأماكنها. تصل إلى المطار وأنت بأبهى حلتك كطفلٍ إرتدى ملابسه الجديدة صباح العيد, لأنك لا تعلم من ستلتقي فالمطار هو بوابة تمر بك عبر العالم. تودع أصدقائك لتكمل طريقك إلى الطائرة وحدك.

وصلت مقعدي ولم أستطع أن أوقف إبتسامتي حين رأيت من تجلس بجانب مقعدي, ذهبت جميع الإحتمالات السيئة االتي فكرت بها. لم أفكر إنني سأجلس بجانب أنثى بجمالها بدلاً من طفلٍ مُزعج أو رجلٍ كريه الرائحة. كانت كأنها تجلس في منزلها وهي منهمكة بقراءة الرواية التي تحملها بيدها, سلسل شعرها على كتفها الإيمن, لم أستطع أن أقرأ إسم الرواية عندما إلتفتت إلي وبادلتني الإبتسامة, فجلست بسرعة وذهبت مني فرصتي ببدأ الحديث عن طريق إسم الرواية.

ثواني ويأتي صوتٌ رفيع مزعج يصدر من رجل هزيل يبدو من ملامحه انه آسيوي, فيقول لها بأنها تجلس على مقعده. صُدمت أكثر منها كأنه صفعني على وجهي, قامت بسرعة وأحمر وجهها خجلاً من الموقف وأعتذرت منه, أما انا فأردت ان أسب أباه وأرميه خارج الطائرة. ظننتها ستكون أول شخص سأعرفه في غربتي الموحشة وربما أكثر, لم أدرك حتى إسمها. جلس مبتسماً كأنه إنتصر في معركة, عرَفني على إسمه أما أنا فكتبته على ورقة مدعياً أنني أخرس كي يلزم الصمت لنهاية الرحلة.

ربما سأراها عندما تهبط الطائرة, حتماً سوف أراها. عندما نزلنا بقيتُ شارداً بنظري أبحثُ عنها, حتى إنني نسيتُ من كان ينتظرني لإستقبالي في المطار ومررتُ من قربه كأنني لا أعرفه, إلا أنا أخذ يعدو خلفي ومسك كتفي. حينها إستيقظت مما شردتُ به!
ما بين مطارين كأنني أنهيت حياة في الأول وبدأت حياة آخرى في الثاني, ذكريات ستكتب بأشخاص وأماكن جديدة.

مضى لي شهرٌ هُنا, قل شعوري بأنني غريب… يتبع

Wednesday, 28 August 2013

إعدام مقال



هذه هذربة أكتبها في آخر الليل وإن كنت مصاب بجنون العظمة سأقول عنها مقال وأغتصب معنى هذه الكلمة!
هي تغريدة تجاوزت حد المائة وأربعون حرفاً وكثيرٌ عليها أن أكتبها هنا على صفحة إلكترونية مهمشة.
كل فترة نتفاجأة بإتقان نصف الشعب مهنة معينة, هم لا  يتقنوها حرفياً بل يظنون أنهم يتقنوها وهم لا يعرفون الألف من الياء  في تلك المهنة, ففجأة تراهم مصوريين عالميين “وفقاً لتصورهم”, أو شعراء أو كتاب ويبدو أحياناً صحفيين.

إترك الخبز لخبازه ولو أكل نصفه أفضل من أن يحرقه جاهل. كن بارع في مهنة محددة ولا تدعي الفهم في كل شيء وتضحك على نفسك وعلى من حولك, وإذا إعتقدت أن المواقع الإجتماعية هي عالم آخر فأدعوا الله أن تستيقظ من حلمك وتلامس قدماك الأرض لتذكرك بالواقع.

من الجميل أن ترى وجهات نظر مختلفة ولكن من المؤسف كيف يكفر ويهاجم كل صاحب رأي معين الآخر, هذه مواقع تواصل إجتماعي “خطين تحت كلمة تواصل” ولكن أصبح الحال أشبه برياض الأطفال نظراً للمستوى المستعمل في النقاش.

لن أطيل الحديث وأنّظر على الجميع! فكل شخص لديه عقل ليس مني بل من ربٍ أعطاه تلك الأفئدة ليتميز عن باقي خلقه. إن إستعملها أم لم يستعملها هو حرٌ بنفسه طالما تفكيره العقيم لن يؤذيني.

في المدرج الصغير



     هيبة هذا المدرج تملىء زواياه. قد كان يجلس هنا من قبلك إمبراطور منذ زمن بعيد أغبر, نسماتٌ صيفية تعيد لك الروح كلما هبت تحت سقفه الأسود المرصع بالنجوم.
بدأت الأوركسترا الصغيرة تملىء المكان بالموسيقى العذبة, كأنك لأولِ مرةٍ تسمع! الأوركسترا عالم آخر عندما تكون أمامك, تسمعها قطعةً واحدة أو كلُ آلة على حِدا.

    في ذلك الجو الملائكي لن يزيده جمالاً إلا أن ترى ملاكاً! كان الجمالُ شرقياً وسيبقى .. هذا ما قرأتُه في لمعة عينيها.
هل أنا أحلم تقول في نفسك; من تأثير موسيقى الكمان فرأيتُ ملاكاً, تُغلق عينيها فتغلقها أنت أيضاً, لا ترى شيئاً فكل حواسك في أُذنك. آُذنك التي بعد أن كانت تائهة في الصحراء وجدت نفسها في واحة من الموسيقى!

إنتهى الحفل وآمتلىء المدرج بالناس مغادرين كالنحل, من أين أتيتم فقد كُنتُ وحدي في المدرج في حضرة الأوركسترا وملاكٍ شرقي.
من شدة جمال الموسيقى حين غادرت لم أذكر أنني قد رأيتُ ملاكاً, إلا أن توقف صدى الموسيقى في أُذني وعادت تائهة في الصحراء! حينها ذكرني قلبي بها.

المقهى

على شُرفة أحد المقاهي قُرب دوار باريس كُنت أجلس بإنتظارها لأن تأتي. لم أمل الإنتظار وأنا مُنصت لLa vie en rose
متأملاً وجوه من كانوا يجلسون حولي، محاولاً ان أعرف ما هي قصصهم فكلُ واحدٍ منهم لديه قصة ترويها عينيه.

جاء عطرها أولاً مُعلناً قدوم الربيع.
وبفستانها الأبيض المليء بالزهور وتفتُح إبتسامتها، أعلنت قدوم الحياة للمقهى وتلون المكان بألوان الزهور بعد أن كان بلونين فقط.

لم تغادر إبتسامتها عن وجهها رغم الحزن الكائن في وجهي، وكأنها علمت كم أشتقتُ لرؤيتها.

- كيفَ حالك؟
- بخير، أنت؟
- عدا عن إشتياقي لكِ، أنا بخير أو يهيأ لي ذلك.
- متى كان لقائنا الآخير؟
- يوم الحادث. قد مضى عامٌ على ذلك.

يبدو أن حديثنا سيطول، فُنجانين من القهوة وكأسٌ من الماء سيفيان بالغرض كي لا يجف صوتي في وسط الكلام، فهنالك الكثير لأرويه.
كنتُ أضع في قهوتي قطعتين من السكر إلا أن غادرتني، فأصبحت كحياتي، مُرة.

- بما شردت؟ ولماذا لم تزرني طوال هذه المُدة؟
- زيارتي لكِ ستعيدني إلى الواقع، هذا ما لا أُريده!
- هل تعرفت على أحدٍ بعدي؟ هل أحببتها؟
- لا، لا أُريد ان أظلم أحدهم بمُعاشرة جُثة هامدة بلا مشاعر، بلا نبض، فقد توقف بذهابك.
- أطلنا الحديث، علي المُغادرة الآن قبل أن يقول عنك الآخرين بأنك مجنون…

أُحاسب على فُنجانين من القهوة أحدهما لم يُشرب، ولم يُحرك الكرسي من أمامه!
أترك جنوني خلفي على هذه الشرفة، لكي أعود إليه بعد عامٍ من الآن!
لحظاتٍ من الجنون ليوم بعيداً عن واقع لا أريد أن أصدقه، قد تبعدني عن الجنون طوال العام.


هيَّ لم تمت. لا أستطيع أن أقول، ولن أقول إنها قد ماتت. هيَّ فقط بعيدة.

أريكة مخملية




تدخل إلى الغرفة لتجدها جالسة بعيونٍ ذابلة على الأريكة, أريكة مُخملية اللون ذات طراز فرنسي قديم.
لا تعلم ماذا تفعل! تجلس بجانبها ببطىء وكأنك خائفٌ أن توقظها من ما هي شاردة به.
تلتفت إلى وجهها مُلقياً نظرك على شفتين ورديتي اللون لترفعهما لاحقاً إلى عينيها الذابلتين.
هناك الكثير من الكلام في عينيها! حُزنٌ قد إمتزج بإطمأنانٍ لإنك الآن بجانبها.


بلطفٍ تضم رأسها إلى صدرك, تتنهد هيَّ كأنها تقول: قد رفعت ثقلاً عن قلبي, وأنت لا تدري ما هو.
لا يُهمك معرفة ما كان يؤرقها بقدر أن تعود بأقرب وقت لمعة عينيها وهيَ مبتسمة!
تُداعب بأطراف أصابعك شعرها الحريري, إلى أن يهدأ نبضها وتنام.


نامت, الصمت عم المكان لا شيء يُسمع سوى صوتُ قلبها! حتى عقارب الساعة قد توقفت.
كأنك لم تسمع كيف ينبضُ القلب قبل اليوم, كأمٍ تسمعُ نبض جنينها أول مرة.
هناك حياة مستلقية على صدرك, هي حياتك أيضاً. تعود للتفكير بما تُخفيه, الإحتمالات كثيرة.
ربما كذبت عليها أحدُ صديقاتها وقالت إنني قد خُنتها, ربما قد خانتني وخافت أن أعلم.
لا بد أن أتوقف عن التفكير فالإحتمالات تذهب من أسوأ إلى أسوأ مفسدةً هذه اللحظة.


لحظات وتأتيني رسالة من أخيها ليقول لي أن أباهُ قد مات, الآن إتضح كُل شيء.
ربما هي الآن تحلم أنها نائمة على صدر أبيها كأنهُ لم يمت. فقد أصبحتُ اليوم أباها!